الشيخ السبحاني

34

رسائل ومقالات

أو الطولية ، فإذا فرض انعدام الشيء برأسه وكلّه فإعادته يكون إيجاداً ثانياً والإيجاد الثاني كيف يكون نفس الايجاد الأوّل ، وإلّا يلزم اجتماع العينية والغيرية : فالعينية رهن إيجاد واحد والإعادة والغيّرة رهن إيجاد ثان ، وعليه تقوم إعادة المعدوم ، فالجمع بالعينية والإعادة جمع بين المتناقضين . يقول صدر المتألّهين : العدم ليس له ماهية إلّا رفع الوجود ؛ وحيث علمت أنّ الوجود للشيء نفس هويته ، فكما لا يكون لشيء واحد إلّا هوية واحدة فكذلك لا يكون له إلّا وجود واحد وعدم واحد ، فلا يتصور وجودان لذات بعينها ولا فقدانان لشخص بعينه . فهذا ما رامه العرفاء بقولهم : « إنّ اللَّه لا يتجلى في صورة مرتين » . « 1 » القضاء بين القولين والذي أظن انّ الإثبات والنفي لا يتواردان على موضوع واحد وأنّ المتكلّمين القائلين بإعادة المعدوم بعينه لا يريدون العينية بالدقة العقلية ، حتّى الوحدة في الايجاد أو الوحدة في الزّمان وإنّما يريدون بالعينية شيئاً أشبه بالمثلية ، وليس هذا أمراً محالًا عند الحكماء ، وبذلك يعود النزاع بينهما إلى النزاع اللفظي . والّذي يدلّ على ذلك أنّهم استخدموا هذه المسألة في المعاد ، ولذلك يقول التفتازاني : الحكم بأنّ الموجود ثانياً ليس بعينه الموجود أوّلًا ضروري لا يتردّد فيه العقل عند الخلوص عن شوائب التقليد والتعصّب . قال البغدادي : وأمّا الكلام على من أقرّ بالحدوث ( حدوث العالم ) وأنكر الإعادة فوجه الاستدلال عليه أن يقاس الإعادة على الابتداء فإنّ القادر على إيجاد

--> ( 1 ) . الأسفار الأربعة : 1 / 353 .